للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دينار، أعطوني دينارا، وقالوا: هذا نصيبك!!

قال: فحسب المأمون، ثم كسر الفريضة، ثم قال لها: هذا نصيبك.

فقال له العلماء: كيف علمت يا أمير المؤمنين؟ فقال لها: هذا الرجل خلف ابنتين؟ قالت: نعم، قال: فلهن الثلثان أربع مئة، وخلف والدة فلها السدس مئة، وخلف زوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، بالله ألك اثنا عشر أخا؟ قالت: نعم، قال: أصابهم ديناران ديناران، وأصابك دينار (١).

[[معرفة المأمون بالطب وفوائد الأغذية]]

وأخرج عن محمد بن حفص الأنماطي قال: (تغدينا مع المأمون في يوم عيد، فوضع على مائدته أكثر من ثلاث مئة لون، قال: فكلما وضع لون .. نظر المأمون إليه فقال: هذا نافع لكذا، ضار لكذا؛ فمن كان منكم صاحب بلغم .. فليجتنب هذا، ومن كان منكم صاحب صفراء .. فليأكل من هذا، ومن غلبت عليه السوداء .. فلا يعرض لهذا، ومن قصد قلة الغذاء .. فليقتصر على هذا.

فقال له يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين؛ إن خضنا في الطب .. كنت جالينوس في معرفته، أو في النجوم .. كنت هرمس في حسابه، أو في الفقه .. كنت علي بن أبي طالب في علمه، أو ذكر السخاء .. كنت حاتم طيئ في صفته، أو صدق الحديث .. فأنت أبو ذر في لهجته، أو الكرم .. فأنت كعب بن مامة في فعاله، أو الوفاء .. فأنت السموءل بن عادياء في وفائه، فسر بهذا الكلام، وقال: إن الإنسان إنما فضل بعقله؛ ولولا ذلك .. لم يكن لحم أطيب من لحم، ولا دم أطيب من دم) (٢).

[[بعد نظر المأمون وفراسته]]

وأخرج عن يحيى بن أكثم قال: (ما رأيت أكمل من المأمون؛ بت عنده ليلة


(١) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٩٠ - ٢٩١)، وقد تقدم هذا الخبر بعينه عن الشعبي (ص ٣٦٣).
(٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٩١).

<<  <   >  >>