وأخرج عن عبد الله بن محمد التيمي قال:(أراد الرشيد سفرا، فأمر الناس أن يتأهبوا لذلك، وأعلمهم أنه خارج بعد الأسبوع، فمضى الأسبوع ولم يخرج، فاجتمعوا إلى المأمون فسألوه أن يستعلم ذلك، ولم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر، فكتب إليه المأمون:[من المنسرح]
يا خير من دبت المطي به … ومن تقدى بسرجه فرس
هل غاية في المسير نعرفها … أم أمرنا في المسير ملتبس
ما علم هذا إلا إلى ملك … من نوره في الظلام نقتبس
إن سرت سار الرشاد متبعا … وإن تقف فالرشاد محتبس
فقرأها الرشيد فسر بها، ووقع فيها: يا بني؛ ما أنت والشعر أرفع حالات الدني، وأقل حالات السري) (١).
تقدى؛ أي: استمر.
وأخرج عن الأصمعي قال:(كان نقش خاتم المأمون: عبد الله بن عبيد الله)(٢).
وأخرج عن محمد بن عباد قال:(لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان والمأمون)(٣).
قلت: وقد رددت هذا الحصر فيما تقدم (٤).
[[شدة ذكاء المأمون]]
وأخرج عن ابن عيينة قال: (جمع المأمون العلماء، وجلس للناس، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين؛ مات أخي، وخلف ست مئة
(١) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٨٥)، والسري: الشريف. (٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٨٧). (٣) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٨٨). (٤) تقدم (ص ٩٥).