للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«المناقب العباسية»: (كانت أيام المقتفي نضرة بالعدل، زهرة بفعل الخيرات، وكان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه، وكان في أول أمره متشاغلا بالدين، ونسخ العلوم، وقراءة القرآن، ولم ير مع سماحته ولين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة في شهامته وصرامته وشجاعته، مع ما خص به من زهده وورعه وعبادته، ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت) (١)

وقال ابن الجوزي: من أيام المقتفي عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء، ولم يبق لها منازع، وقبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك، وليس للخليفة معهم إلا اسم الخلافة.

ومن سلاطين دولته: السلطان سنجر صاحب خراسان، والسلطان نور الدين محمود صاحب الشام.

وكان جوادا كريما محبا للحديث وسماعه، معتنيا بالعلم مكرما لأهله (٢)

[[حديث من رواية المقتفي]]

قال ابن السمعاني: (حدثنا أبو منصور الجواليقي، حدثنا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو محمد الصريفيني، أخبرنا المخلص، أخبرنا إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمرو الربالي، حدثنا أبو سحيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس») (٣)

[[الجواليقي والمقتفي وإفحام ابن التلميذ النصراني]]

ولما دعا المقتفي الإمام أبا منصور الجواليقي النحوي ليجعله إماما يصلي


(١) تاريخ الإسلام (٣٨/ ١٧٤).
(٢) انظر «تاريخ الإسلام» (٣٨/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٣) تاريخ الإسلام (٣٨/ ١٧٣)، والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٤٤١)، وابن ماجه (٤٠٣٩) من طريق الحسن عن سيدنا أنس .

<<  <   >  >>