حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام) (١).
وأخرج عن عروة قال: جعل رسول الله ﷺ يقول في مرضه: «أنفذوا جيش أسامة» فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل؛ فإن رسول الله ﷺ ثقيل، فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ، فلما قبض .. رجع إلى أبي بكر، فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب؛ فإن كفرت .. كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر .. مضيت؛ فإن معي سروات الناس وخيارهم.
فخطب أبو بكر الناس، ثم قال: والله؛ لأن تخطفني الطير .. أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ، فبعثه (٢).
[[قتال أهل الردة]]
قال الذهبي: (لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي .. ارتد طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام، ومنعوا الزكاة، فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم، فقال: والله؛ لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ .. لقاتلتهم على منعها.
فقال عمر: كيف تقاتل الناس؛ وقد قال رسول الله ﷺ:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها .. عصم مني ماله ودمه إلا بحقها، وحسابه على الله»؟!
فقال أبو بكر: والله؛ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، وقد قال:«إلا بحقها».
(١) تارخ دمشق (٣٠/ ٣١٦) من طريق البيهقي، وانظر «البداية والنهاية» (٦/ ٣٠٥). (٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٤/ ٦٢)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ٦٢).