عن المصطفى سبع يسن قبولها … إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
فحلو وألبان ودهن وسادة … ورزق لمحتاج وطيب وريحان
وقال في إملاء الحديث:
(من الخفيف)
عاب الإملاء للحديث رجال … قد سعوا في الضلال سعيا حثيثا
إنما ينكر الأمالي قوم … لا يكادون يفقهون حديثا
وقال أيضا:
(من السريع)
لم لا نرجي العفو من ربنا … وكيف لا نطمع في حلمه
وفي الصحيحين أتى إنه … بعبده أرحم من أمه
ولم نتعرض لتلامذته لكثرتهم، ولا لمناصبه رحمه الله تعالى؛ فقد كتبت فيه مؤلفات عديدة، وقصدنا الإيجاز، ومهما كتبنا .. فلن نوفي هذا العلم شيئا يسيرا من قدره، بل هذه رشفة من بحره الواسع، وقطرة من غيثه الهامع.
[وفاته]
ولما بلغ الأربعين .. أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاشتغال به صرفا، والإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك بمؤلف سماه بـ «التنفيس».
وأقام في روضة المقياس جنوب القاهرة، وانقطع عن الخلق في منزله؛ حتى لم يكن يفتح طاقات بيته على النيل مدة سكناه.
مرض رحمه الله تعالى في آخر حياته بورم شديد في ذراعه اليسرى، فمكث سبعة أيام، وتوفي رحمه الله تعالى سحر ليلة الجمعة، التاسع عشر من جمادى الأولى، سنة (٩١١ هـ) في منزله، وقد استكمل من العمر إحدى وستين وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما.