للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونقل عنه: أنه قرأ (سورة يس) عند احتضاره، وصلى عليه خلائق بجامع الأباريقي بالروضة، عقيب صلاة الجمعة، وصلى عليه مرة ثانية خلائق لا يحصون، وكان له مشهد عظيم (١).

ودفن بحوش قوصون، خارج باب القرافة، وقبره مشهور يزار، ومعروف عند أهل تلك المنطقة (٢)، وصلي عليه صلاة الغائب في دمشق بالجامع الأموي يوم الجمعة، الثامن من رجب من تلك السنة.

وممن رثاه بقصيدة الفقيه الشاعر عبد الباسط بن خليل الحنفي المتوفى سنة (٩٢٠ هـ) ومنها (٣):

مات جلال الدين غيث الورى … مجتهد العصر إمام الوجود

وحافظ السنة مهدي الهدى … ومرشد الضال بنفع يعود

فيا عيوني انهملي بعده … ويا قلوب انفطري بالوقود

وأظلمي يا دنيا إذ حق ذا … بل حق أن ترعد فيك الرعود

وحق للضوء بأن ينطفي … وحق للقائم فيك القعود

مصيبة حلت فحلت بنا … وأورثت نار اشتعال الكبود

صبرنا الله عليها وأو … لاه نعيما حل دار الخلود

وعمه منه بوبل الرضا … والغيث بالرحمة بين اللحود

وبموته فقدت الأمة الإسلامية علما من أعلامها الأفذاذ على مر التاريخ، قل أن يجود الزمان بمثله، بل عجزت بطون الأمهات أن تلد بعده مثله، ولعل تلك الأم التركية الأصل، التي حملت في بطنها الجلال، وربته يتيما، ودفنته وقد بلغت الكبر .. لم تدر أن وليدها سيكون في يوم من الأيام مالئ الدنيا وشاغل الناس (٤).


(١) انظر «الإمام السيوطي معلمة العلوم الإسلامية» (ص ٤٣٦).
(٢) انظر تفصيل الأستاذ إياد خالد الطباع حول مكان دفن الإمام السيوطي وتوضيحه ما توهمه كثير من الناس في كتابه «الإمام السيوطي معلمة العلوم الإسلامية» (ص ٤٣٧).
(٣) الكواكب السائرة (١/ ٢٣٢).
(٤) الإمام السيوطي معلمة العلوم الإسلامية (ص ٤٣٨).

<<  <   >  >>