للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب؛ ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس؛ لاستيلاء الأموي عليها.

فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال: (قال لي المعتصم: إن بني أمية ملكوا وما لأحد منا ملك، وملكنا نحن ولهم بالأندلس هذا الأموي؟! فقدر ما يحتاج إليه لمحاربته، وشرع في ذلك، فاشتدت علته ومات).

وقال الصولي: (سمعت المغيرة بن محمد يقول: يقال: إنه لم تجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب المعتصم، ولا ظفر ملك قط كظفره: أسر ملك أذربيجان، وملك طبرستان، وملك استيشاب، وملك استاصح (١)، وملك فرغانة، وملك طخارستان، وملك الصعد، وملك كابل).

وقال الصولي: (وكان نقش خاتمه: الحمد لله الذي ليس كمثله شيء).

[ومن أخبار المعتصم [قصر المعتصم]]

أخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال: (لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان، وجلس فيه .. دخل عليه الناس، فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في حسنها، إلا أنه افتتحها بقوله: [من الكامل]

يا دار غيرك البلى ومحاك … يا ليت شعري ما الذي أبلاك

فتطير المعتصم وتطير الناس، وتغامزوا وتعجبوا، كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه وعلمه وطول خدمته للملوك؟! وخرب المعتصم القصر بعد ذلك).

وأخرج عن إبراهيم بن العباس قال: (كان المعتصم إذا تكلم .. بلغ ما أراد وزاد عليه).


(١) في (د، ج): (استاحج)، وفي (ب): (اسباهج)، وفي (هـ): (اسباجح).

<<  <   >  >>