شيء؛ حتى في النكبة وانقطاع شسعه، والبضاعة تكون في كمه، فيفقدها، فيفزع لها، فيجدها في ضبنه) (١).
وأخرج عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه ثم قال:(ما صيد من صيد، ولا عضدت من شجرة .. إلا بما ضيعت من التسبيح)(٢).
وأخرج البخاري في (الأدب) وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» عن الصنابحي: أنه سمع أبا بكر يقول: (إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب)(٣).
وأخرج عبد الله في زوائد «الزهد» عن عبيد بن عمير، عن لبيد الشاعر: أنه قدم على أبي بكر فقال: [من الطويل]
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال:(صدقت)، فقال:
وكل نعيم لا محالة زائل
فقال:(كذبت؛ عند الله نعيم لا يزول)، فلما ولى .. قال أبو بكر:(ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة)(٤).
[فصل في كلماته الدالة على شدة خوفه من ربه]
أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطا؛ وإذا بدبسي في ظل شجرة، فتنفس الصعداء ثم قال:(طوبى لك يا طير؛ تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك)(٥).
(١) الزهد (ص ١٠٩)، وضبنه: حضنه. (٢) الزهد (ص ١١٠). (٣) الأدب المفرد (٦٢٤)، والزهد لأحمد (ص ١١١). (٤) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (٨٩٣٢) وعزاه لأحمد في «الزهد»، والبيت في «ديوان لبيد» (ص ١٤٥). (٥) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (٣٥٧٠١) وعزاه لأبي أحمد الحاكم.