للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدين ابن العديم إليهم رسولا يطلب النجدة على التتار.

فجمع قطر الأمراء والأعيان، فحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان المشار إليه في الكلام، فقال الشيخ عز الدين: (إذا طرق العدو البلاد .. وجب على العالم كلهم قتالهم، وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم، بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص والآلات، ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه، ويتساووا في ذلك هم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة .. فلا).

ثم بعد أيام يسيرة قبض قطر على ابن أستاذه المنصور، وقال: (هذا صبي، والوقت صعب، ولا بد من أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد)، وتسلطن قطز، ولقب: بالملك المظفر (١).

[[وقعة عين جالوت وهزيمة التتار]]

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين والوقت أيضا بلا خليفة.

وفيها: قطع التتار الفرات، ووصلوا إلى حلب، وبذلوا السيف فيها، ثم وصلوا إلى دمشق، وخرج المصريون في شعبان متوجهين إلى الشام لقتال التتار، فأقبل المظفر بالجيوش، وشاليشه ركن الدين بيبرس البندقداري، فالتقوا هم والتتار عند عين جالوت، ووقع المصاف، وذلك يوم الجمعة خامس عشري رمضان، فهزم التتار شر هزيمة، وانتصر المسلمون والله الحمد.

وقتل من التتار مقتلة عظيمة، وولوا الأدبار، وطمع الناس فيهم يتخطفونهم وينهبونهم، وجاء كتاب المظفر إلى دمشق بالنصر، فطار الناس فرحا، ثم دخل المظفر إلى دمشق مؤيدا منصورا، وأحبه الخلق غاية المحبة، وساق بيبرس وراء التتار إلى بلاد حلب، وطردهم عن البلاد، ووعده السلطان بحلب، ثم رجع عن ذلك، فتأثر بيبرس من ذلك، وكان ذلك مبدأ الوحشة.


(١) تاريخ الإسلام (٤٨/٤٤ - ٤٥).

<<  <   >  >>