للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما فرغ هولاكو من قتل الخليفة وأهل بغداد .. أقام على العراق نوابه، وكان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا، فلم يوافقوه، واطرحوه، وصار معهم في صورة بعض الغلمان، ومات كمدا، لا ولا عفا عنه (١).

[[كتب هولاكو للسلطان الناصر صاحب دمشق]]

ثم أرسل هولاكو إلى الناصر صاحب دمشق كتابا صورته: (يعلم السلطان الملك ناصر طال بقاؤه: أنه لما توجهنا إلى العراق، وخرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله، ثم خرج إلينا رؤساء البلد ومقدموها، فكان قصارى كلامهم سببا لهلاك نفوس تستحق الإذلال، وأما ما كان من صاحب البلدة .. فإنه خرج إلى خدمتنا، ودخل تحت عبوديتنا، فسألناه عن أشياء كذبنا فيها، فاستحق الإعدام، وكان كذبه ظاهرا، ووجدوا ما عملوا حاضرا، أجب ملك البسيطة، ولا تقولن: قلاعي المانعات ورجالي المقاتلات، ولقد بلغنا أن شذرة من العسكر التجأت إليك هاربة، وإلى جنابك لائذة: [من الكامل]

أين المفر ولا مفر لهارب … ولنا البسيطان الثرى والماء

فساعة وقوفك على كتابنا .. تجعل قلاع الشام سماءها أرضا، وطولها عرضا، والسلام).

ثم أرسل له كتابا ثانيا يقول فيه: (خدمة ملك ناصر طال عمره:

أما بعد: فإنا فتحنا بغداد، واستأصلنا ملكها وملكها، وكان ظن وقد ضن بالأموال، ولم ينافس في الرجال: أن ملكه يبقى على ذلك الحال، وقد علا ذكره ونما قدره، فخسف في الكمال بدره: [من المتقارب]

إذا تم أمر بدا نقصه … توقع زوالا إذا قيل تم

ونحن في طلب الازدياد على ممر الآباد، فلا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم


(١) تاريخ الإسلام (٤٨/٤٠).

<<  <   >  >>