للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وضرب جماعة من الرؤساء، ونفى جعفر بن محمود إلى بغداد، وكره مكانه؛ لأنه نسب عنده إلى الرفض (١)

[[فتنة موسى بن بغا وقتل صالح بن وصيف]]

وقدم موسى بن بغا من الري يريد سامراء لقتل صالح بن وصيف بدم المعتز وأخذ أموال أمه ومعه جيشه، فصاحت العامة على ابن وصيف: يا فرعون؛ قد جاءك موسى، فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدي، فلم يأذن له، فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل، فأقاموه وحملوه على فرس ضعيفة، وانتهبوا القصر، وأدخلوا المهتدي إلى دار ناجور (٢)، وهو يقول: يا موسى، اتق الله، ويحك ما تريد؟

قال: والله؛ ما نريد إلا خيرا، فاحلف لنا ألا تمالئ صالح بن وصيف، فحلف لهم، فبايعوه حينئذ.

ثم طلبوا صالحا ليناظروه على أفعاله، فاختفى، وندبهم المهتدي إلى الصلح، فاتهموه أنه يدري مكانه، فجرى في ذلك كلام، ثم تكلموا في خلعه.

فخرج إليهم المهتدي من الغد متقلدا بسيفه، فقال: قد بلغني شأنكم، ولست كمن تقدمني؛ مثل: المستعين والمعتز، والله؛ ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط، وقد أوصيت، وهذا سيفي، والله؛ لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي، أما دين؟! أما حياء؟! أما رعة؟! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله؟! ثم قال: ما أعلم علم صالح، فرضوا وانفضوا (٣).

ونادى موسى بن بغا: من جاء بصالح .. فله عشرة آلاف دينار، فلم يظفر به أحد، واتفق أن بعض الغلمان دخل زقاقا وقت الحر، فرأى بابا مفتوحا فدخل،


(١) تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٢٨).
(٢) كذا في نسخنا، وهكذا ضبطه صاحب «مرآة الجنان» (١/ ٢٧٨) بالنون والجيم، وجاء في «تاريخ الطبري»: (ياجور) بالياء والجيم.
(٣) تاريخ الإسلام (١٩/١٧ - ١٩)، والرعة: من الورع.

<<  <   >  >>