فقال لها: قومي لعنك الله، فقامت فعثرت في قدح بلور له قيمة فكسرته، فقال: ويحك يا إبراهيم!! أما ترى؟! والله؛ ما أظن أمري إلا قد قرب، فقلت: بل يطيل الله عمرك، ويعز ملكك، فسمعت صوتا من دجلة: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ فوثب محمد معتما، وقتل بعد ليلة أو ليلتين؛ أخذ وحبس في موضع، ثم أدخل عليه قوم من العجم ليلا فضربوه بالسيف، ثم ذبحوه من قفاه، وذهبوا برأسه إلى طاهر، فنصبها على حائط بستان، ونودي: هذا رأس المخلوع محمد، وجرت جثته بحبل، ثم بعث طاهر بالرأس والبرد والقضيب والمصلى - وهو من سعف مبطن - إلى المأمون (١).
واشتد على المأمون قتل أخيه، وكان يحب أن يرسل إليه حيا؛ ليرى فيه رأيه، فحقد ذلك على طاهر بن الحسين، وأهمله نسيا منسيا إلى أن مات طريدا بعيدا.
وصدق قول الأمين؛ فإنه كان كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين لما انتدب لحربه فيها:(يا طاهر؛ ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا فكان جزاؤه عندنا إلا السيف، فانظر لنفسك أو دع)، يلوح بأبي مسلم وأمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح لهم، فكان مالهم إلى القتل منهم.
[[مما قيل في قتل الأمين]]
ولإبراهيم بن المهدي في قتل الأمين (٢): [من السريع]
عوجا بمغنى طلل دائر … بالخلد ذات الصخر والآجر
والمرمر المسنون يطلى به … والباب باب الذهب الناضر
وأبلغا عني مقالا إلى الـ … مولى عن المأمور والآمر
قولا له يا بن ولي الهدى … طهر بلاد الله من طاهر
(١) تاريخ الإسلام (١٣/ ٦٢). (٢) الأبيات في «تاريخ الطبري» (٨/ ٤٨٩)، و «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٦٣).