للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عباس، فقال: وأنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض وابن عمه.

فقال ابن عباس: ولم؟ التقدم في الإسلام، أم سابقة مع رسول الله، أم قرابة منه؟

قال: لا؛ ولكن ابن عم المقتول، قال: فهذا أحق به - يريد ابن أبي بكر- قال: إن أباه مات موتا؟ قال: فهذا أحق به - يريد ابن عمر- قال: إن أباه قتله كافر، قال: فذاك أدحض لحجتك أن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه) (١).

[[معاتبته للأنصار وردهم عليه ]]

وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: قدم معاوية المدينة فلقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار؟

قال: لم يكن لنا دواب، قال: فأين النواضح؟ قال: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر.

ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله عليه وسلم قال لنا: «إنكم سترون بعدي أثرة» قال معاوية: فما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر، قال: فاصبروا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال: [من الوافر]

ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين نثا كلامي (٢)

فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام (٣)

[[سياسة سيدنا معاوية ]]

وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن جبلة بن سحيم قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان وهو في خلافته وفي عنقه حبل وصبي يقوده، فقلت:


(١) الأوائل (ص ٣١).
(٢) النثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٩٠٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ٢٩٦).

<<  <   >  >>