الناس في الحجر .. فأت فلانا - لرجل لم يكن يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت؛ فإنه قل ما يكتم السر، فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه: إني قد صبوت، قال: أوقد فعلت؟ قلت: نعم، فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إلي، فما زلت أضربهم ويضربوني، واجتمع علي الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر قد صبا، فقام على الحجر فأشار بكمه: ألا إني قد أجرت ابن أختي، فتكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك رد عليك، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام (١).
[[سبب تسميته بالفاروق ﵁]]
وأخرج أبو نعيم في «الدلائل»، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: (سألت عمر ﵁: لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النبي ﷺ يسبه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله ﷺ مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة فأسلم.
وخرجت بعده بثلاثة أيام؛ فإذا فلان المخزومي، فقلت: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت .. فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني.
قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت فوجدت همهمة،