فدخلت فقلت: ما هذا؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك.
فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقمت فاغتسلت، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قلت: أسماء طيبة طاهرة ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى … إلى قوله: له الأسماء الحسنى﴾ فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش؟! فأسلمت، وقلت: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم.
فأتيت فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: عمر؟ افتحوا له الباب، فإن أقبل .. قبلنا منه، وإن أدبر .. قتلناه، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج، فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.
قلت: يا رسول الله؛ ألسنا على الحق؟ قال:«بلى»، قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر؛ حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة، فسماني رسول الله ﷺ الفاروق يومئذ، وفرق بين الحق والباطل) (١).
وأخرج ابن سعد، عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت:(النبي ﷺ (٢).
وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس ﵄ قال:(لما أسلم عمر .. نزل جبريل فقال: يا محمد؛ لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر)(٣).
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄ قال: (لما
(١) تاريخ دمشق (٤٤/٢٩ - ٣٠)، وأورده المتقي الهندي في (كنز العمال) (٣٥٧٥٣) وعزاه لأبي نعيم في «الدلائل». (٢) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥١). (٣) سنن ابن ماجه (١٠٣)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٨٤).