وهو لا يفتر من الجهاد، وكان تملك دمشق في صفر من هذا العام، وملك عدة قلاع وحصون بالسيف وبالأمان من بلاد الروم، وعظمت ممالكه، وبعد صيته، فبعث إليه المقتفي تقليدا، وأمره بالمسير إلى مصر، ولقب: بالملك العادل.
وعظم سلطان المقتفي، واشتدت شوكته، واستظهر على المخالفين، وأجمع على قصد الجهات المخالفة لأمره، ولم يزل أمره في تزايد وعلو إلى أن مات ليلة الأحد، ثاني ربيع الأول، سنة خمس وخمسين (١).
[[من مناقب المقتفي لأمر الله]]
قال الذهبي:(كان المقتفي من سروات الخلفاء، عالما دينا شجاعا حليما، دمث الأخلاق كامل السؤدد، خليقا للإمامة، قليل المثل في الأئمة، لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه، وكتب في خلافته ثلاث ربعات، وسمع الحديث من مؤدبه أبي البركات بن أبي الفرج ابن السيبي)(٢).
قال ابن السمعاني:(وسمع «جزء ابن عرفة» مع أخيه المسترشد من أبي القاسم بن بيان)(٣).
روى عنه: أبو منصور الجواليقي اللغوي إمامه، والوزير ابن هبيرة وزيره، وغيرهما/
وقد جدد المقتفي بابا للكعبة، واتخذ من العتيق تابوتا لدفنه (٤).
وكان محمود السيرة، مشكور الدولة، يرجع إلى دين وعقل وفضل، ورأي وسياسة، جدد معالم الإمامة، ومهد رسوم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرة، وامتدت أيامه (٥).
وقال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب
(١) تاريخ الإسلام (٣٦/٤٨ - ٥٣)، وانظر «المنتظم» (١٨/ ٩٨). (٢) تاريخ الإسلام (٣٨/ ١٧٢)، وفي النسخ: (السني)، والمثبت من «تاريخ الإسلام». (٣) تاريخ الإسلام (٣٨/ ١٧٢). (٤) انظر «الكامل» (١١/ ٢٥٦)، و «تاريخ الإسلام» (٣٨/ ١٧٣). (٥) انظر «الكامل» (١١/ ٢٥٦)، و «تاريخ الإسلام» (٣٨/ ١٧٣).