فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى؟ قال:(إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين)(١).
وقال خزيمة بن ثابت:(كان عمر إذا استعمل عاملا .. كتب له واشترط عليه: ألا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل .. فقد حلت عليه العقوبة)(٢)
[[زهده في المطعم والملبس]]
وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة وعبد الله وغيرهما كلموا عمر فقالوا: (لو أكلت طعاما طيبا .. كان أقوى لك على الحق؟ قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت نصحكم؛ ولكني تركت صاحبي على جادة، فإن تركت جادتهما .. لم أدركهما في المنزل، قال: وأصاب الناس سنة، فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا)(٣)
وقال ابن أبي مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال:(ويحك!! آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟!)(٤)
وقال الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما، فقال:(ما هذا؟ قال: قرمنا إليه، قال: أو كلما قرمت إلى شيء .. أكلته؟! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى)(٥)
وقال أسلم: قال عمر: (لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، قال: فرحل يرفأ راحلته، وسار أربعا مقبلا ومدبرا، واشترى مكتلا، فجاء به، وعمد إلى الراحلة فغسلها، فأتى عمر فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر
(١) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥٦). (٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٤/ ٢٧٦). (٣) تارخ دمشق (٤٤/ ٢٩١). (٤) تارخ دمشق (٤٤/ ٢٩٦). (٥) تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٠٠)، والقرم: شدة الشهوة إلى اللحم.