والذي وقع في أيامه من الأمور الكبار: تنفيذ جيش أسامة، وقتال أهل الردة، ومانعي الزكاة، ومسيلمة، وجمع القرآن.
أخرج الإسماعيلي عن عمر ﵁ قال:(لما قبض رسول الله ﷺ .. ارتد من ارتد من العرب، وقالوا: نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله؛ تألف الناس وارفق بهم؛ فإنهم بمنزلة الوحش، فقال: رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك؟! جبارا في الجاهلية خوارا في الإسلام؟! بماذا عسيت أن أتألفهم؟! بشعر مفتعل، أو بسحر مفتر؟! هيهات هيهات!! مضى النبي ﷺ وانقطع الوحي، والله؛ لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا.
قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم، وأدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم) (١).
[[أول اختلاف وقع بين الصحابة]]
وأخرج أبو القاسم البغوي، وأبو بكر الشافعي في «فوائده»، وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: لما توفي رسول الله ﷺ .. اشرأب النفاق، وارتدت العرب، وانحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي .. لهاضها، فما اختلفوا في نقطة .. إلا طار أبي بفنائها وفصلها، قالوا: أين يدفن النبي ﷺ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يقبض .. إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه».
قالت: واختلفوا في ميراثه، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال
(١) أورده المتقي الهندي في (كنز العمال) (١٦٨٣٨) وعزاه للإسماعيلي.