للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا تزال تنعي حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه

وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم نجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: (أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا .. فمن الله، وإن يكن خطأ .. فمني وأستغفر الله) (١).

[فصل فيما ورد عنه من تعبير الرؤيا]

أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر وكان من أعبر الناس، فقال: (إن صدقت رؤياك .. ليدفنن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا)، فلما قبض النبي قال: (يا عائشة؛ هذا خير أقمارك) (٢).

وأخرج أيضا عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله : «رأيتني أردفت غنم سود، ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها» فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ أما الغنم السود: فإنها العرب يسلمون ويكثرون، والغنم البيض: الأعاجم يسلمون حتى لا ترى العرب فيهم من كثرتهم، فقال رسول الله : «كذلك عبرها الملك سحرا» (٣).

وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله «رأيتني على بئر أنزع فيها، فوردتني غنم سود، ثم ردفتها غنم عفر» فقال أبو بكر: دعني أعبرها … فذكر نحوه (٤).


(١) الطبقات الكبرى (٣/ ١٦٢ - ١٦٣).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٥٥٢).
(٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣١١١٩).

<<  <   >  >>