فقال: هذه خمس مئة دينار، خذها فقد أرسلها إليك الخليفة؛ فإنه علم
بحالك منذ خرجت من الهند.
[[قصة فرس الفقيه وما جرى معه]]
وكان صدرجهان قد صار إلى بغداد ومعه جمع من الفقهاء، وواحد منهم لما خرج من داره من سمرقند على فرس جميلة، فقال له أهله: لو تركتها عندنا لئلا تؤخذ منك في بغداد؟!
فقال: الخليفة لا يقدر أن يأخذها مني، فأمر بعض الوقادين: أنه حين يدخل بغداد يضربه، ويأخذها منه، ويهرب في الزحمة، ففعل.
فجاء الفقيه يستغيث فلا يغاث، فلما رجعوا من الحج .. خلع على صدرجهان وأصحابه، وخلع على ذلك الفقيه، وقدمت له فرسه وعليها سرج من ذهب وطوق، وقيل له: لم يأخذ فرسك الخليفة، إنما أخذها أتوني، فخر مغشيا عليه، وأسجل بكرامتهم (١).
[[هيبة الناصر في قلوب الرعية]]
وقال الموفق عبد اللطيف:(كان الناصر قد ملأ القلوب هيبة وخيفة، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد، فأحيا هيبة الخلافة، وكانت قد ماتت بموت المعتصم، ثم ماتت بموته.
وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم .. خفضوا أصواتهم هيبة وإجلالا، وورد بغداد تاجر ومعه متاع دمياط المذهب، فسألوه عنه فأنكر، فأعطي علامات فيه؛ من عدده وألوانه وأصنافه، فازداد إنكاره، فقيل له: من العلامات: أنك نقمت على مملوكك التركي فلان، فأخذته إلى سيف بحر دمياط خلوة، وقتلته ودفنته هناك ولم يشعر بذلك أحد!!) (٢).
(١) تاريخ الإسلام (٤٥/ ٨٧). (٢) تاريخ الإسلام (٤٥/ ٨٩).