للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن النجار: (دانت السلاطين للناصر، ودخل تحت طاعته من كان من المخالفين، وذلت له العتاة والطغاة، وانقهرت بسيفه الجبابرة، واندحض أعداؤه، وكثر أنصاره، وفتح البلاد العديدة، وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين، وكان أسد بني العباس، تتصدع لهيبته الجبال، وكان حسن الخلق، لطيف الخلق، كامل الظرف، فصيح اللسان، بليغ البيان، له التوقيعات المسددة، والكلمات المؤيدة، كانت أيامه غرة في وجه الدهر، ودرة في تاج الفخر) (١).

وقال ابن واصل: (كان الناصر شهما شجاعا، ذا فكرة صائبة وعقل رصين، ومكر ودهاء، وله أصحاب أخبار في العراق وسائر الأطراف، يطالعونه بجزئيات الأمور، حتى ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة وغسل يده قبل أضيافه، فطالع صاحب الخبر الناصر بذلك، فكتب في جواب ذلك: سوء أدب من صاحب الدار، وفضول من كاتب المطالعة).

قال: (وكان مع ذلك رديء السيرة في الرعية، مائلا إلى الظلم والعسف، ففارق أهل البلاد بلادهم، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل أفعالا متضادة، وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية، بخلاف آبائه، حتى إن ابن الجوزي سئل بحضرته: من أفضل الناس بعد رسول الله ؟ فقال: أفضلهم بعده: من كانت ابنته تحته، ولم يقدر أن يصرح بتفضيل أبي بكر) (٢).

وقال ابن الأثير: (كان الناصر سيئ السيرة، خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده، وكان يرمي بالبندق ويغوي الحمام) (٣).

وقال الموفق عبد اللطيف: (وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث، واستناب نوابا في الإجازة عنه والتسميع، وأجرى عليهم جرايات، وكتب


(١) تاريخ الإسلام (٤٥/ ٨٩).
(٢) مفرج الكروب (٤/ ١٦٣)، وتاريخ الإسلام (٤٥/ ٩٠).
(٣) الكامل (١٢/ ٤٤٠).

<<  <   >  >>