فالثلاثة الذين نزلوا المقثأة؟ قال: والله؛ ما قتلتهم، وإنما قتلت لصوصا قد قتلوا، وأوهمت أنهم هم) (١).
[[إنكار القاضي كتابا جمع الرخص فأحرق]]
وقال إسماعيل القاضي:(دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث صباح الوجوه روم، فنظرت إليهم، فلما أردت القيام .. قال لي: أيها القاضي؛ والله ما حللت سراويلي على حرام قط)(٢)
ودخلت مرة فدفع إلي كتابا، فنظرت فيه؛ فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء، فقلت:(مصنف هذا زنديق، فقال: أمختلق؟ قلت: لا؛ ولكن من أباح المسكر .. لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة .. لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء .. ذهب دينه، فأمر بالكتاب فأحرق)(٣)
وكان المعتضد شهما جلدا موصوفا بالرجلة، قد لقي الحروب وعرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه الناس، ورهبوه أعظم رهبة، وسكنت الفتن في أيامه؛ لفرط هيبته (٤).
وكانت أيامه طيبة كثيرة الأمن والرخاء.
وكان قد أسقط المكوس، ونشر العدل، ورفع الظلم عن الرعية.
وكان يسمى السفاح الثاني؛ لأنه جدد ملك بني العباس، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول، وكان في اضطراب من وقت قتل المتوكل (٥).
(١) تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٣ - ٦٤)، والمقثأة: موضع القثاء؛ وهو: نوع من البطيخ نباتي قريب من الخيار، لكنه أطول. (٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٠٤)، وانظر «تاريخ الإسلام» (٢١/ ٦٤). (٣) أخرجه البيهقي في «السنن» (١٠/ ٢١١)، وانظر «تاريخ الإسلام» (٢١/ ٦٤). (٤) تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٩). (٥) تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٧).