هنيئا بني العباس إن إمامكم … إمام الهدى والبأس والجود أحمد
كما بأبي العباس أنشئ ملككم … كذا بأبي العباس أيضا يجدد
إمام يظل الأمس يعمل نحوه … تلهف ملهوف ويشتاقه الغد
وقال في ذلك ابن المعتز أيضا (٢): [من السريع]
أما ترى ملك بني هاشم … عاد عزيزا بعد ما ذللا
يا طالبا للملك كن مثله … تستوجب الملك وإلا فلا
وفي أول سنة استخلف فيها: منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها، ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق، وصلى بالناس صلاة الأضحى، فكبر في الأولى ستا وفي الثانية واحدة، ولم تسمع منه الخطبة.
وفي سنة ثمانين: دخل داعي المهدي إلى القيروان، وفشا أمره، ووقع القتال بينه وبين صاحب إفريقية، وصار أمره في زيادة (٣).
وفيها: ورد كتاب من الدبيل أن القمر كسف في شوال، وأن الدنيا أصبحت مظلمة إلى العصر، فهبت ريح سوداء فدامت إلى ثلث الليل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة، فكان عدة من أخرج من تحت الردم: مئة ألف وخمسين ألفا (٤).
(١) الأبيات في «ديوانه» (٢/ ٦٦٠). (٢) البيتان في «ديوانه» (١/ ٣٧١). (٣) انظر (تاريخ الإسلام) (٢٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والداعي: هو الحسين بن محمد بن أحمد الشيعي، والمهدي: هو عبيد الله، وهو أول ملوك الدولة العبيدية. (٤) تاريخ الطبري (١٠/٣٤)، وتاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٤٤).