يا أهل الكوفة؛ أنتم محل محبتنا، ومنزل مودتنا لم تفتروا عن ذلك، ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور، فأنتم أسعد الناس بنا، وأكرمهم علينا، وقد زدت في أعطياتكم مئة مئة فاستعدوا؛ فأنا السفاح المبيح، والثائر المبير) (١).
وكان عيسى بن علي إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة .. يقول:(إن أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم يطلبون ما طلبنا .. لعظيمة هممهم، شديدة قلوبهم!!)(٢).
ولما بلغ مروان مبايعة السفاح .. خرج لقتاله، فانكسر كما تقدم ثم قتل (٣)، وقتل في مبايعة السفاح من بني أمية وجندهم ما لا يحصى من الخلائق، وتوطدت له الممالك إلا أقصى المغرب.
قال الذهبي:(بدولته تفرقت الجماعة، وخرج عن الطاعة ما بين تاهرت وطبنة إلى بلاد السودان وجميع مملكة الأندلس، وخرج بهذه البلاد من تغلب عليها، واستمر ذلك)(٤).
مات السفاح بالجدري، في ذي الحجة، سنة ست وثلاثين ومئة، وكان قد عهد لأخيه أبي جعفر، وكان في سنة أربع وثلاثين قد انتقل إلى الأنبار، وصيرها دار الخلافة.
[ومن أخبار السفاح]
قال الصولي: (من كلامه: إذا عظمت القدرة .. قلت الشهوة، وقل تبرع إلا ومعه حق مضاع.
وقال: إن من أدنياء الناس ووضعائهم: من عد البخل حزما، والحلم ذلا.
وقال: إذا كان الحلم مفسدة .. كان العفو معجزة، والصبر حسن إلا على
(١) تاريخ الإسلام (٨/ ٣٣٧). (٢) تاريخ الإسلام (٨/ ٣٣٧). (٣) انظر ما تقدم قريبا (ص ٤١٣). (٤) تاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧).