للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٩ - ألا يطيل الترجمة إلا بالقدر الذي يحتاج إليه

قال السخاوي رحمه الله تعالى: (فرب محتاط لنفسه لا يذكر إلا ما وجده منقولا، ولكنه يأتي إلى من يبغضه: فينقل جميع ما ذكر من مذامه، ويحذف كثيرا مما يراه من ممادحه، ويعكس الحال فيمن يحبه، ويظن المسكين أنه لم يأت بذنب؛ فإنه لا يجب عليه تطويل ترجمة أحد، ولا استيفاء ما ذكر من ممادحه، ولا يظن المغتر أن تقصيره لترجمته بهذه النية استزراء به، وخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين في تأدية ما قيل في حقه من حمد وذم) (١)

وقال رحمه الله تعالى أيضا: (قال التقي المقريزي: العلم في الجملة على قسمين: عقلي ونقلي، فينبغي أن يتفرغ المرء بعد إتقان ما يجب معرفته منهما لمطالعة التاريخ وتدبر مواعظه؛ فإنه يحصل بتدبره لمن أزال الله تعالى أكنة قلبه وغشاوة بصره نتيجة العلم بما صار إليه أبناء جنسه من الفناء والبيود، بعد التخول في الأموال والجنود، فيخطئ بالعزوف عن الدنيا، والرغبة في الآخرة) (٢)

[أخطاء المؤرخين]

ومما سبق يتبين لنا: أن الإطالة والإسهاب في المواضيع التاريخية، وعدم التثبت والتحقيق في جمع الروايات .. يولد مؤرخا مقلدا، بل مقلدا سيئا، فكأنه حاطب ليل لا يدري من أين يأخذ، ولا أين يضع.

وقد ذكر العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى بعض تلك المآخذ التي قد يخطئ فيها المؤرخ فقال: (وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا، ولم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار؛


(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧٤).
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٣٥)

<<  <   >  >>