للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

امرئ مسلم .. فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملا من الخير) (١).

[[قصة صاحب الحرس مع سيدنا عمر بن عبد العزيز]]

وقال يحيى الغساني: (كان عمر ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية، ويقول: ضمنهم الحبس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري، فقال له سليمان: هيه، فقال الحروري: وماذا أقول يا فاسق بن الفاسق، فقال سليمان: علي بعمر بن عبد العزيز.

فلما جاء .. قال: اسمع مقالة هذا، فأعادها الحروري، فقال سليمان لعمر: ماذا ترى عليه؟ فسكت، قال: عزمت عليك؛ لتخبرني ماذا ترى عليه؟

قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك، قال: ليس إلا [ذا]؟! فأمر به سليمان فضربت عنقه، وخرج عمر، فأدركه خالد صاحب الحرس، فقال: يا عمر؛ كيف تقول لأمير المؤمنين: ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك؟! والله؛ لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك.

قال: ولو أمرك .. فعلت؟ قال: إي والله.

فلما أفضت الخلافة إلى عمر .. جاء خالد فقام مقام صاحب الحرس، فقال عمر: يا خالد؛ ضع هذا السيف عنك، وقال: اللهم؛ إني قد وضعت لك خالدا فلا ترفعه أبدا، ثم نظر في وجوه الحرس، فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال: يا عمرو؛ والله لتعلمن أن ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام؛ ولكن سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة، وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف؛ فقد وليتك حرسي) (٢)

وقال شعيب: (حدثت أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على


(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٧٨).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، وما بين معقوفين زيادة منه.

<<  <   >  >>