وقال عمر بن أسيد:(والله؛ ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس)(١).
وقال جويرية:(دخلنا على فاطمة بنة علي بن أبي طالب، فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت: لو كان بقي لنا .. ما احتجنا بعد إلى أحد)(٢).
وقال عطاء بن أبي رباح:(حدثتني فاطمة امرأة عمر: أنها دخلت عليه وهو في مصلاه تسيل دموعه على لحيته، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ الشيء حدث؟
قال: يا فاطمة؛ إني تقلدت من أمر أمة محمد ﵌؛ أسودها وأحمرها، فتفكرت في: الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت) (٣).
[[كيف أوليكم ديني؟]]
وقال الأوزاعي: (إن عمر بن عبد العزيز كان جالسا في بيته وعنده أشراف بني أمية، فقال: تحبون أن أولي كل رجل منكم جندا؟ فقال رجل منهم: لم تعرض علينا ما لا تفعله؟!
قال: ترون بساطي هذا؟ إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناء، وإني أكره أن تدنسوه بأرجلكم، فكيف أوليكم ديني، أوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم؟! هيهات لكم هيهات!!
فقالوا له: لم؟ أما لنا قرابة؟ أما لنا حق؟ قال: ما أنتم وأقصى رجل من
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٥/ ١٩٥). (٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٥/ ١٩٦). (٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٥/ ١٩٦ - ١٩٧).