أيبخل فرد الحسن عني بنائل قليل وقد أفردته بهوى فرد
إلى أن قال:
رأى الله عبد الله خير عباده … فملكه والله أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس عصمة … مفرقة بين الضلالة والرشد
فقال المأمون: قد أحسن إلا أنه القائل: [من الطويل]
أعيناي جودا وابكيا لي محمدا … ولا تدخرا دمعا عليه وأسعدا
فلا تمت الأشياء بعد محمد … ولا زال شمل الملك فيه مبددا
ولا فرح المأمون بالملك بعده … ولا زال في الدنيا طريدا مشردا
هذا بذاك، ولا شيء له عندنا، فقال له الحاجب: فأين عادة أمير المؤمنين في العفو؟ فقال: أما هذا .. فنعم؛ فأمر له بجائزة، ورد رزقه عليه) (١).
وأخرج عن حماد بن إسحاق (٢) قال: (لما قدم المأمون بغداد .. جلس للمظالم كل يوم أحد إلى الظهر).
[[المأمون والشطرنج]]
وأخرج عن محمد بن العباس قال:(كان المأمون يحب لعب الشطرنج شديدا، ويقول: هو يشحذ الذهن، واقترح فيها أشياء، وكان يقول: لا أسمعن أحدا يقول: تعال حتى نلعب؛ ولكن يقول: نتزاول أو نتناقل، ولم يكن حاذقا بها).
وكان يقول:(أنا أدبر الدنيا فأتسع لذلك، وأضيق عن تدبير شبرين في شبرين).
(١) تاريخ الإسلام (١٥/ ٢٣٤). (٢) في (ب، ط): (عن علية حماد بن إسحاق).