للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومات المأمون يوم الخميس، لاثنتي عشرة بقيت من رجب، سنة ثمان عشرة بالبذندون من أدنى الروم، ونقل إلى طرسوس فدفن بها.

[[اشتهى سمكة ولم يذقها]]

قال المسعودي: (كان نزل على عين البذندون، فأعجبه بردها وصفاؤها، وطيب الموضع وكثرة الخضرة، فرأى فيها سمكة كأنها الفضة فأعجبته، فلم يقدر أحد يسبح في العين لشدة بردها، فجعل لمن يخرجها سيفا، فنزل فراش فاصطادها وطلع، فاضطربت وفرت إلى الماء، فتنضح صدر المأمون ونحره وابتل ثوبه، ثم نزل الفراش ثانية فأخذها، فقال المأمون: تقلى الساعة، ثم أخذته رعدة، فغطي باللحف وهو يرتعد ويصيح، فأوقدت حوله نار، ثم أتي بالسمكة فما ذاقها لشغله بحاله، ثم أفاق المأمون من غمرته، فسأل عن تفسير المكان بالعربي؟ فقيل: مد رجليك، فتطير به.

ثم سأل عن اسم البقعة، فقيل: الرقة، وكان فيما عمل من مولده أنه يموت بالرقة، فكان يتجنب نزول الرقة؛ فلما سمع هذا من الروم .. عرف وأيس، وقال: يا من لا يزول ملكه؛ ارحم من قد زال ملكه.

ولما وردت وفاته بغداد .. قال أبو سعيد المخزومي: [من الخفيف]

هل رأيت النجوم أغنت عن المأ … مون أو عن ملكه المأسوس

خلفوه بعرصتي طرسوس … مثل ما خلفوا أباه بطوس) (١)

[[تباعد قبري الأب والابن، وكذا أولاد العباس]]

قال الثعالبي: (لا يعرف أب وابن من الخلفاء أبعد قبرا من الرشيد والمأمون.

قال: وكذلك خمسة من أولاد العباس تباعدت قبورهم أشد تباعد، ولم ير


(١) مروج الذهب (٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣).

<<  <   >  >>