للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والاستحالة، مدمن الخمر، ولولا جودة حاجبه سلامة .. لأهلك الحرث والنسل) (١)

وكان قد صنع حربة يحملها، فلا يطرحها حتى يقتل بها إنسانا (٢)

[[القاهر يسأل عن أخلاق خلفاء العباسيين]]

قال محمد بن علي الخراساني: (أحضرني القاهر يوما والحربة بين يديه فقال: أسألك عن خلفاء بني العباس في أخلاقهم وشيمهم، قلت: أما السفاح .. فكان مسارعا إلى سفك الدماء، واتبعه عماله على مثل ذلك، وكان مع ذلك سمحا وصولا بالمال.

قال: فالمنصور؟ قلت: كان أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس وولد أبي طالب، وكانوا قبله متفقين، وهو أول خليفة قرب المنجمين، وأول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والأعجمية؛ ككتاب «كليلة ودمنة»، وكتاب «إقليدس»، وكتب اليونان، فنظر الناس فيها وتعلقوا بها، فلما رأى ذلك محمد بن إسحاق .. جمع المغازي والسير، والمنصور أول من استعمل مواليه، وقدمهم على العرب.

قال: فالمهدي؟ قلت: كان جوادا عادلا منصفا؛ رد ما أخذ أبوه من الناس غصبا، وبالغ في إتلاف الزنادقة، وبنى المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى.

قال: فالهادي؟ قلت: كان جبارا متكبرا، فسلك عماله طريقه على قصر أيامه.

قال: فالرشيد؟ قلت: كان مواظبا على الغزو والحج، وعمر القصوروالبرك بطريق مكة، وبنى الثغور؛ كأذنة وطرسوس والمصيصة ومرعش، وعم الناس إحسانه، وكان في أيامه البرامكة وما اشتهر من كرمهم، وهو أول خليفة


(١) تاريخ الإسلام (٢٤/١٧) نقلا عن الصولي.
(٢) انظر «مروج الذهب» (٥/ ٢١٠)، و «تاريخ الإسلام» (٢٤/١٧).

<<  <   >  >>