للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح «سورة الحاقة»، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، فقرأ: ﴿إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما نؤمنون … ﴾ الآيات، فوقع في قلبي الإسلام كل موقع) (١)

وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: (كان أول إسلام عمر: أن عمر قال: ضرب أختي المخاض ليلا، فخرجت من البيت، فدخلت في أستار الكعبة، فجاء النبي فدخل الحجر وعليه تبان، فصلى ما شاء الله ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرج فاتبعته، فقال: «من هذا؟» قلت: عمر، قال: «يا عمر؛ ما تدعني ليلا ولا نهارا» فخشيت أن يدعو علي، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: «يا عمر؛ أسره» فقلت: لا والذي بعثك بالحق؛ لأعلننه كما أعلنت الشرك) (٢).

[[قصة عمر مع ختنه وأخته ]]

وأخرج ابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي في «الدلائل» عن أنس قال: (خرج عمر متقلدا السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ فقال: ما أراك إلا قد صبوت؟ قال: أفلا أدلك على العجب؛ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك!!

فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب، فلما سمع بحس عمر .. توارى في البيت، فدخل فقال: ما هذه الهيئمة؟ وكانوا يقرؤون «طه» قالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟! فقال له ختنه: يا عمر؛ إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عليه عمر فوطئه وطئا شديدا، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمي وجهها، فقالت وهي غضبى:


(١) مسند أحمد (١/١٧)
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩ - ٣٧)، والتبان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة

<<  <   >  >>