وزيت، فدعاني إلى الأكل، فابتدأت آكل ظانا أنه سيؤتى بطعام، فنظر إلي وقال: ألم تك صائما؟ قلت: بلى.
قال: أفلست عازما على الصوم؟ فقلت: كيف لا وهو رمضان، فقال: فكل واستوف؛ فليس ههنا من الطعام غير ما ترى.
فعجبت ثم قلت: ولم يا أمير المؤمنين؛ قد أسبغ الله نعمته عليك؟!
فقال: إن الأمر لعلى ما وصفت؛ ولكني فكرت في أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك، فغرت على بني هاشم، فأخذت نفسي بما رأيت) (١).
[[تعظيم المهتدي للإمام أحمد]]
وقال جعفر بن عبد الواحد:(ذاكرت المهتدي بشيء، فقلت له: كان أحمد ابن حنبل يقول به، ولكنه كان يخالف - أشير إلى من مضى من آبائه - فقال: رحم الله أحمد ابن حنبل، والله؛ لو جاز لي أن أتبرأ من أبي .. لتبرأت منه، ثم قال لي: تكلم بالحق وقل به؛ فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني)(٢).
[[من سيرة المهتدي الصالحة]]
وقال نفطويه:(حدثني بعض الهاشميين: أنه وجد للمهتدي سفط فيه جبة صوف وكساء كان يلبسه بالليل ويصلي فيه، وكان قد اطرح الملاهي، وحرم الغناء، وحسم أصحاب السلطان عن الظلم، وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين، يجلس بنفسه ويجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب، وكان لا يخل بالجلوس الاثنين والخميس)(٣).
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٣٤٩_٣٥٠). (٢) تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٢٧). (٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٣٥٠).