للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة ثلاث وأربعين: قدم المتوكل إلى دمشق، فأعجبته، وبني له القصر بداريا، وعزم على سكناها، فقال يزيد بن محمد المهلبي: [من الوافر]

أظن الشام تشمت بالعراق … إذا عزم الإمام على انطلاق

فإن تدع العراق وساكنيه … فقد تبلى المليحة بالطلاق

فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة (١).

[[قصة قتل ابن السكيت]]

وفي سنة أربع وأربعين: قتل المتوكل يعقوب بن السكيت الإمام في العربية؛ فإنه ندبه إلى تعليم أولاده، فنظر المتوكل يوما إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت: (من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر - يعني: مولى علي - خير منهما، فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات) (٢).

وقيل: أمر بسل لسانه فمات، وأرسل إلى ابنه بديته (٣)، وكان المتوكل ناصبيا.

وفي سنة خمس وأربعين: عمت الزلازل الدنيا، فأخربت المدن والقلاع والقناطر، وسقط من أنطاكية جبل في البحر، وسمع من السماء أصوات هائلة، وزلزلت مصر، وسمع أهل بلبيس من ناحية مصر ضجة هائلة، فمات خلق من أهل بلبيس، وغارت عيون مكة، فأرسل المتوكل مئة ألف دينار لإجراء الماء من عرفات إليها (٤).

[[جود المتوكل على الشعراء]]

وكان المتوكل جوادا ممدحا، يقال: (ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى


(١) تاريخ الطبري (٩/ ٢٠٩)، وتاريخ الإسلام (١٨/١٠).
(٢) أورده الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٨/١٢).
(٣) أورده ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (٦/ ٤٠٠ - ٤٠١)، وانظر «بغية الوعاة» (٢/ ٣٤٩).
(٤) انظر «تاريخ الإسلام» (١٨ - ١٤/١٥).

<<  <   >  >>