<<  <  ص:  >  >>

وكان نزوله عنها في سنة إحدى وأربعين، في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر، وقيل: في جمادى الأولى، فكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: (العار خير من النار).

وقال له رجل: (السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: لست بمذل المؤمنين؛ ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك) (١).

ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها.

وأخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال: (قلت للحسن: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، تركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد ﵌، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز) (٢).

[[وفاة الحسن ﵁]]

توفي الحسن ﵁ بالمدينة مسموما، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه ويتزوجها، ففعلت، فلما مات الحسن .. بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟!

وكانت وفاته سنة تسع وأربعين، وقيل: في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وجهد به أخوه أن يخبره من سقاه فلم يخبره، وقال: (الله أشد نقمة إن كان الذي أظن، وإلا .. فلا يقتل بي - والله - بريء)

وأخرج ابن سعد عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: رأى الحسن كأن بين عينيه مكتوبا ﴿قل هو الله أحد﴾ فاستبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن


(١) انظر «تاريخ الإسلام» (٤/٥ - ٦).
(٢) مستدرك الحاكم (٣/ ١٧٠).

<<  <   >  >>