للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرج عن هدبة بن خالد قال: (حضرت غداء المأمون، فلما رفعت المائدة .. جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر إلي المأمون، فقال: أما شبعت؟ قلت: بلى؛ ولكن حدثني حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس: سمعت رسول الله يقول: «من أكل ما تحت مائدته .. أمن من الفقر» فأمر لي بألف دينار) (١)

[[ذكاء الفقير وكرم المأمون]]

وأخرج عن الحسن بن عبدوس الصفار قال: (لما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل .. أهدى الناس إلى الحسن، فأهدى له رجل فقير مزودين: في أحدهما ملح، وفي الآخر أشنان، وكتب إليه: جعلت فداك، خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة أهل البر ولا ذكر لي فيها، فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته، وبالمختوم به لطيبه ونظافته، فأخذ الحسن المزودين، ودخل بهما على المأمون، فاستحسن ذلك، وأمر بهما ففرغا وملئا دنانير) (٢)

وأخرج الصولي عن محمد بن القاسم قال: (سمعت المأمون يقول: أنا والله؛ ألذ العفو حتى أخاف ألا أؤجر عليه، ولو علم الناس مقدار محبتي للعفو .. لتقربوا إلي بالذنوب).

[[المأمون والجارية]]

وأخرج الخطيب عن منصور البرمكي قال: كان للرشيد جارية، وكان المأمون يهواها، فبينما هي تصب على الرشيد من إبريق معها والمأمون خلفه. إذ أشار إليها بقبلة، فزبرته بحاجبها، وأبطأت عن الصب، فنظر إليها هارون فقال: ما هذا؟ فتلكأت عليه، فقال: إن لم تخبريني .. لأقتلنك.


(١) تاريخ دمشق (٣٣/ ٣١٨).
(٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٢٠).

<<  <   >  >>