للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنفسهم، وأبد ما في نفسك: إما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، أجب دعوة ملك البسيطة .. تأمن شره وتنال بره، واسع إليه برجالك وأموالك، ولا تعوق رسولنا، والسلام) (١).

ثم أرسل إليه كتابا ثالثا يقول فيه:

(أما بعد: فنحن جنود الله، بنا ينتقم ممن عتا وتجبر، وطغى وتكبر، وبأمر الله ما ائتمر، إن عوتب .. تنمر، وإن روجع .. استمر، ونحن قد أهلكنا البلاد وأبدنا العباد، وقتلنا النسوان والأولاد، فيا أيها الباقون؛ أنتم بمن مضى لاحقون، ويا أيها الغافلون؛ أنتم إليهم تساقون، ونحن جيوش الهلكة لا جيوش الملكة، مقصودنا الانتقام، وملكنا لا يرام، ونزيلنا لا يضام، وعدلنا في ملكنا قد اشتهر، ومن سيوفنا أين المفر؟ [من الكامل]

أين المفر ولا مفر لهارب … ولنا البسيطان الثرى والماء

ذلت لهيبتنا الأسود وأصبحت … في قبضتي الأمراء والخلفاء

ونحن إليكم صائرون، ولكم الهرب، وعلينا الطلب:

ستعلم ليلى أي دين تداينت … وأي غريم بالتقاضي غريمها

دمرنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأهلكنا العباد، وأذقناهم العذاب، وجعلنا عظيمهم صغيرا، وأميرهم أسيرا، تحسبون أنكم منا ناجون أو متخلصون، وعن قليل سوف تعلمون على ما تقدمون، وقد أعذر من أنذر) (٢).

[[كلمة سلطان العلماء العز بن عبد السلام]]

ثم دخلت سنة سبع وخمسين والدنيا بلا خليفة.

وفيها: نزل التتار على آمد، وكان صاحب مصر المنصور علي بن المعز صبيا، وأتابكه الأمير سيف الدين قطز المعزي مملوك أبيه، وقدم الصاحب كمال


(١) تاريخ الإسلام (٤٨/٤١ - ٤٢).
(٢) تاريخ الإسلام (٤٨/ ٥٨).

<<  <   >  >>