[[الجارية الشاعرة والمتوكل]]
وأخرج عن أبي العيناء قال: أهديت إلى المتوكل جارية شاعرة، اسمها: فضل، فقال لها: أشاعرة أنت؟ قالت: هكذا زعم من باعني واشتراني، فقال: أنشدينا شيئا من شعرك، فأنشدته: [من السريع]
استقبل الملك إمام الهدى … عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر … وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى … أن تملك الملك ثمانينا
لا قدس الله امرأ لم يقل … عند دعائي لك آمينا (١)
[[منامان توافقا]]
وأخرج عن علي بن الجهم قال: (أهدي إلى المتوكل جارية يقال لها: محبوبة، قد نشأت بالطائف، وتعلمت الأدب، وروت الأشعار، فأغري المتوكل بها، ثم إنه غضب عليها، ومنع جواري القصر من كلامها، فدخلت عليه يوما، فقال لي: قد رأيت محبوبة في منامي كأني قد صالحتها وصالحتني، فقلت: خيرا يا أمير المؤمنين.
فقال: قم بنا لننظر ما هي عليه، فقمنا حتى أتينا حجرتها؛ فإذا هي تضرب
بالعود وتقول: [من المنسرح]
أدور في القصر لا أرى أحدا … أشكو إليه ولا يكلمني
حتى كأني أتيت معصية … ليست لها توبة تخلصني
فهل شفيع لنا إلى ملك … قد زارني في الكرى فصالحني
حتى إذا ما الصباح لاح لنا … عاد إلى هجره فصارمني
فصاح المتوكل، فخرجت إليه، فأكبت على رجليه تقبلهما، فقالت: يا سيدي؛ رأيتك في ليلتي هذه كأنك صالحتني، قال: وأنا والله قد رأيتك،
(١) لم نقف عليه في مطبوع «تاريخ دمشق»، والخبر في «المنتظم» (٥/٧).