للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة خمس عشرة: دخلت الروم سميساط (١)، وأخذوا من فيها وما فيها، وضربوا الناقوس في جامعها (٢). وفيها: ظهرت الديلم على الري والجبال، فقتل خلق وذبحت الأطفال (٣)

وفي سنة ست عشرة: بنى القرمطي دارا سماها دار الهجرة، وكان في هذه السنين قد كثر فساده، وأخذه البلاد، وفتكه بالمسلمين، واشتد الخطب به، وتمكنت هيبته من القلوب، وكثر أتباعه، وبث السرايا وتزلزل له الخليفة، وهزم جيش المقتدر غير مرة، وانقطع الحج في هذه السنين خوفا من القرامطة، ونزح أهل مكة عنها، وقصدت الروم ناحية خلاط، وأخرجوا المنبر من جامعها، وجعلوا الصليب مكانه (٤).

[[خروج مؤنس الخادم على الخليفة وما جرى بينهما]]

وفي سنة سبع عشرة: خرج مؤنس الخادم الملقب بالمظفر على المقتدر؛ لكونه بلغه أنه يريد أن يولي إمرة الأمراء هارون بن غريب مكان مؤنس، وركب معه سائر الجيش والأمراء والجنود، وجاؤوا إلى دار الخلافة، فهربت خواص المقتدر، وأخرج المقتدر بعد العشاء - وذلك ليلة رابع عشر المحرم - من داره وأمه وخالته وحرمه، ونهب لأمه ست مئة ألف دينار.

وأشهد على نفسه بالخلع، وأحضر محمد بن المعتضد، وبايعه مؤنس والأمراء، ولقبوه: القاهر بالله، وفوضت الوزارة إلى أبي علي بن مقلة، وذلك يوم السبت.


(١) في (أ): (ضمياط)، وفي (ج): (دمياط)، وفي (ب): (صمشاط)، وفي (و، د، هـ): (صميساط)، والمثبت من مصادر التخريج، وانظر (معجم البلدان) (٣/ ٢٥٨).
(٢) الخبر في «المنتظم» (٦/ ٢٠٥)، و «الكامل» (٨/ ١٦٩)، و «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٣٦١).
(٣) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣).
(٤) انظر «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤).

<<  <   >  >>