وجلس القاهر بالله يوم الأحد، وكتب الوزير عنه إلى البلاد، وعمل الموكب يوم الاثنين، فجاء العسكر يطلبون رزق البيعة ورزق سنة، ولم يكن مؤنس حاضرا، فارتفعت الأصوات، فقتلوا الحاجب، ومالوا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر؛ ليردوه إلى الخلافة، فحملوه على أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة، وأخذ القاهر، فجيء به وهو يبكي ويقول: الله الله في نفسي، فاستدناه وقبله، وقال له:(يا أخي؛ أنت والله لا ذنب لك، والله؛ لا جرى عليك مني سوء أبدا، فطب نفسا) وسكن الناس، وعاد الوزير، فكتب إلى الأقاليم بعود الخليفة إلى خلافته، وبذل المقتدر الأموال في الجند (١).
[هجوم القرامطة على الحجيج وسرقة الحجر] وفي هذه السنة: سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا، وطرح القتلى في بئر زمزم، وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره، ثم اقتلعه وأقام بها أحد عشر يوما، ثم رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة، ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا، حتى أعيد في خلافة المطيع (٢).
وقيل: إنهم لما أخذوه .. هلك تحته أربعون جملا من مكة إلى هجر، فلما أعيد .. حمل على قعود هزيل فسمن (٣).
قال محمد بن الربيع بن سليمان:(كنت بمكة سنة القرامطة، فصعد رجل لقلع الميزاب وأنا أراه، فعيل صبري وقلت: يا رب؛ ما أحلمك! فسقط الرجل على دماغه، فمات)(٤).
(١) انظر «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٣٧٥ - ٣٧٧). (٢) المنتظم (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وتاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٨٠ - ٣٨٣). (٣) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٨١). (٤) المنتظم (٦/ ٢٢٣)، وتاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٨٣).