هو؟ قال: وقت الزوال، فتطير وهم بالرجوع، فأشرفت خيل مؤنس، ونشبت الحرب.
وأما البربري الذي قتله .. فإن الناس صاحوا عليه، فساق نحو دار الخلافة ليخرج القاهر، فصادفه حمل شوك، فزحمه إلى قنار لحام فعلقه كلاب (١)، وخرج الفرس في مشواره من تحته فمات، فحطه الناس وأحرقوه بالحمل الشوك) (٢)
وكان المقتدر جيد العقل، صحيح الرأي؛ لكنه كان مؤثرا للشهوات والشرب (٣)، مبذرا، وكان النساء غلبن عليه، فأخرج عليهن جميع جواهر الخلافة ونفائسها، وأعطى بعض حظاياه الدرة اليتيمة، ووزنها ثلاثة مثاقيل، وأعطى زيدان القهرمانة سبحة جوهر لم ير مثلها، وأتلف أموالا كثيرة.
وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان، غير الصقالبة والروم والسود، وخلف اثني عشر ولدا ذكرا (٤).
[[ذكر أكثر الخلفاء تولية لأولاده]]
وولي الخلافة من أولاده ثلاثة: الراضي والمتقي والمطيع، وكذلك اتفق للمتوكل وللرشيد، وأما عبد الملك .. فولي الأمر من أولاده أربعة، ولا نظير لذلك إلا في الملوك، كذا قال الذهبي (٥).
قلت: في زماننا ولي الخلافة من أولاد المتوكل خمسة: المستعين العباس، والمعتضد داوود، والمستكفي سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف، ولا نظير لذلك.
(١) القنار: الخشبة يعلق عليها القصاب اللحم. (٢) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧) نقلا عن الصولي. (٣) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٠٤). (٤) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨). (٥) تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥).