وفي سنة تسع وستين: ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى بغداد، وسأل عضد الدولة الطائع أن يزيد في ألقابه: تاج الملة، ويجدد الخلع عليه، ويلبسه التاج فأجابه، وجلس الطائع على السرير وحوله مئة بالسيوف والزينة، وبين يديه مصحف عثمان، وعلى كتفه البردة، وبيده القضيب، وهو متقلد بسيف رسول الله ﷺ، وضربت ستارة بعثها عضد الدولة، وسأل أن تكون حجابا للطائع حتى لا يقع عليه عين أحد من الجند قبله، ودخل الأتراك والديلم وليس مع أحد منهم حديد، ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين، ثم أذن لعضد الدولة فدخل، ثم رفعت الستارة، وقبل عضد الدولة الأرض، فارتاع زياد القائد لذلك وقال لعضد الدولة: ما هذا أيها الملك؟! أهذا هو الله؟!
فالتفت وقال: هذا خليفة الله في الأرض، ثم استمر يمشي ويقبل الأرض سبع مرات، فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال: استدنه، فصعد عضد الدولة، فقبل الأرض دفعتين، فقال له: ادن إلي، فدنا وقبل رجله، وثني الطائع يمينه عليه، وأمره فجلس على كرسي بعد أن كرر عليه: اجلس، وهو يستعفي فقال له: أقسمت عليك لتجلسن؛ فقبل الكرسي وجلس.
فقال له الطائع:(قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي وأسبابي، فتول ذلك.
فقال: يعينني الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته، ثم أفاض عليه الخلع وانصرف) (٢)
(١) تاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٧١). (٢) المنتظم (١٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤).