للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها عند أبي داوود زيادة: فلما رجع إلى منزله .. أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: «ثم يكون الهرج» (١).

ومنها عنده: «لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة» (٢).

[[بيان المراد من قوله : «اثنا عشر»]]

وعند أحمد والبزار بسند حسن عن ابن مسعود أنه سئل: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله فقال: «اثنا عشر؛ كعدة نقباء بني إسرائيل» (٣).

قال القاضي عياض: (لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها: أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة، وقوة الإسلام، واستقامة أموره، والاجتماع على من يقوم بالخلافة، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس، إلى أن اضطرب أمر بني أمية، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد (٤)، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية، فاستأصلوا أمرهم) (٥).

قال شيخ الإسلام ابن حجر في «شرح البخاري»: (كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه؛ لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة: «كلهم يجتمع عليه الناس».

وإيضاح ذلك: أن المراد بالاجتماع: انقيادهم لبيعته، والذي وقع: أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين (٦)، فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على


(١) سنن أبي داوود (٤٢٨١).
(٢) سنن أبي داوود (٤٢٧٩).
(٣) مسند أحمد (١/ ٣٩٨)، ومسند البزار (١٩٣٧).
(٤) وكانت خلافته سنة (١٢٥ هـ).
(٥) إكمال المعلم (٦/ ٢١٧).
(٦) وكانت هذه الوقعة في سنة (٣٧ هـ).

<<  <   >  >>