للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر، بل قتل قبل ذلك.

ثم لما مات يزيد .. وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز؛ فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو: الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه.

وانتشرت الفتن، وتغيرت الأحوال من يومئذ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته، بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان، ولما مات يزيد .. ولي أخوه إبراهيم، فغلبه مروان، ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل.

ثم كان أول خلفاء بني العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته، لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس، واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك، وانفرط الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في البلاد، بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا، يمينا وشمالا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة) (١).

ومن انفراط الأمر: أنه كان في المئة الخامسة بالأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة، ومعهم صاحب مصر العبيدي، والعباسي ببغداد خارجا عمن كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج.

قال: (فعلى هذا التأويل يكون المراد بقوله: «ثم يكون الهرج» يعني:


(١) فتح الباري (١٣/ ٢١٤).

<<  <   >  >>