وفي سنة ثلاث وثمانين: عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز، ودرس بها أبو بكر الشاشي (١).
وفي سنة أربع وثمانين: استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وأول ما فتحها المسلمون بعد المئتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا، إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب (٢).
[[عزم ملكشاه على أخذ بغداد فمات]]
وفيها: قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعد ذلك كرامة للخليفة (٣).
وقيل: إن الخليفة جعل يصوم، فإذا أفطر .. جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب الله دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت (٤).
ولما مات .. كتمت زوجته تركان موته، وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود؛ وهو ابن خمس سنين، فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه، فأجاب ولقبه: ناصر الدنيا والدين، ثم خرج عليه أخوه بر كياروق بن ملكشاه، فقلده الخليفة، ولقبه: ركن الدين، وذلك في محرم سنة سبع وثمانين، وعلم الخليفة على تقليده (٥).
(١) الكامل (١٠/ ١٨٠)، وتاريخ الإسلام (٣٣/١٢)، وتعرف بالمدرسة التاجية. (٢) الكامل (١٠/ ١٩٥)، وتاريخ الإسلام (٣٣/١٧). (٣) المنتظم (١٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وتاريخ الإسلام (٣٣/١٩ و ٢٣). (٤) وفيات الأعيان (٥/ ٢٨٩). (٥) انظر «المنتظم» (١٦/ ٣٠٠ - ٣٠١)، و «تاريخ الإسلام» (٣٣/٢٥).