ولما رجع وأخبر الأمين بامتناع المأمون .. أسقط اسمه من ولاية العهد،
وطلب الكتاب الذي كتبه الرشيد وجعله بالكعبة فأحضروه ومزقه، وقويت
الوحشة.
[[نصيحة أولي الرأي للأمين بعدم نقض العهد]]
ونصح الأمين أولو الرأي، وقال له خزيمة بن خازم (١): (يا أمير المؤمنين؛ لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من صدقك، لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا بيعتك وعهدك؛ فإن الغادر مغلول، والناكث مخذول، فلم ينتصح، وأخذ يستميل القواد بالعطاء) (٢).
وبايع بولاية العهد لابنه موسى؛ ولقبه: (الناطق بالحق) وهو إذ ذاك طفل رضيع، فقال بعض الشعراء في ذلك (٣): [من المتقارب]
أضاع الخلافة عش الوزير … وفسق الأمير وجهل المشير
ففضل وزير وبكر مشير … يريدان ما فيه حتف الأمير
لواط الخليفة أعجوبة … وأعجب منه حلاق الوزير
فهذا يدوس وهذا يداس … كذاك لعمري خلاف الأمور
فلو يستعان هذا بذاك … لكانا بعرضة أمر ستير
وأعجب من ذا وذا أننا … نبايع للطفل فينا الصغير
ومن ليس يحسن غسل استه … ولم يخل من بوله حجر ظير
وما ذاك إلا بفضل وبكر … يريدان طمس الكتاب المنير
وما ذان لولا انقلاب الزما … ن في العير هذان أم في النفير (٤)
ولما تيقن المأمون خلعه .. تسمى بإمام المؤمنين، وكوتب بذلك.
(١) في النسخ: (خازم بن خزيمة)، وانظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (٨/ ٣٤١).
(٢) تاريخ الإسلام (١٣/١٩ - ٢١)، وانظر «تاريخ الطبري» (٨/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٣) الأبيات في «تاريخ الطبري» (٨/ ٣٩٦)، و «تاريخ الإسلام» (١٣/٢٣ - ٢٤) بغير نسبة، ونسبت في «مروج الذهب» (٤/ ٢٧١) لعلي بن أبي طالب الأعمى.
(٤) إلى هنا انتهى السقط من (ج).