لعل ما ذكره الإمامان ابن خلدون والسخاوي رحمهما الله تعالى في كتابيهما .. يبين لنا الارتباط الوثيق بين علم التاريخ وعلم السياسة، فالخلفاء والوزراء والقواد والولاة كانوا يمثلون السياسة الإسلامية؛ فمعرفة أحوالهم وأفعالهم، وتتبع أقوالهم .. يرشدنا إلى أن سياسة الناس كانت عندهم في المرتبة الأولى، وكان لها الحيز الأول في تفكيرهم، وتدبير أمور رعاياهم.
وأيضا فقد قالوا قديما:(الناس على دين ملوكهم)، فأحوال الناس إنما تعرف من صنيع سلاطينهم.
وإلى هذا أشار العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى فقال:(إن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه؛ كما يقال في الأمثال الحكمية:«الناس على دين الملك»، وأهل الملك والسلطان إذا استولوا على الدولة والأمر .. فلا بد من أن يفزعوا إلى عوائد من قبلهم ويأخذون الكثير منها، ولا يغفلون عوائد جيلهم مع ذلك، فيقع في عوائد الدولة بعض المخالفة لعوائد الجيل الأول، فإذا جاءت دولة أخرى من بعدهم، ومزجت من عوائدهم وعوائدها .. خالفت أيضا بعض الشيء، وكانت للأولى أشد مخالفة، ثم لا يزال التدريج في المخالفة حتى ينتهي إلى المباينة بالجملة)(١).
وقال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى:(ويستفاد من أنباء هذا الفن ما لعله مندرج في علوم أخر؛ كالسياسة العلم الذي يتعرف منه أنواع الرياسات والسياسات، والاجتماعات الفاضلة والمردية وتوابع ذلك)(٢).
ولهذا كثرت اهتمامات الباحثين في هذا المجال بتراجم الخلفاء قديما وحديثا.
(١) مقدمة ابن خلدون (ص ٢٩). (٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٤٥).