يكن عجالة رام فيها مجرد التأليف، وأن يذكر اسمه في سلك من ألف في هذا الفن، بل عمد رحمه الله تعالى إلى أفضل كتب التاريخ ثقة وضبطا، وتمحيصا وتحقيقا؛ كتاب «تاريخ الإسلام» للإمام الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، فمشى فيه على طريقته ونهجه.
فإن كتاب الذهبي رحمه الله تعالى مرتب على السنوات، وفي ضمنها يذكر أحداث تلك السنوات؛ فالأعوام والسنوات كانت المحور الأساس لترتيب كتابه، وكان ذكر الخلفاء فيه تابعا لترتيب تلك السنوات.
أما «تاريخ الخلفاء»: فكانت تراجم الخلفاء هي المحور لترتيب كتابه، والسنوات تابعة له.
فيبدأ بذكر اسم الخليفة، ونسبه، وذكر زوجته وأولاده، وذكر سنة ولادته إن تحصل له، وسنة توليه، ثم يذكر الأحداث في خلافته مرتبة على السنوات إلى حين وفاته، وهكذا مشى في كل تراجمه.
ثم في آخر ترجمة كل خليفة يذكر وفيات الأعلام الذين ماتوا خلال ولاية هذا الخليفة، وهو أيضا تابع فيه للإمام الذهبي رحمهما الله تعالى.
إلا أنه لم يكن ما عند الذهبي فقط بغيته، بل صار يحشد من كتب التاريخ الموثوقة ما تحصل له؛ لإثراء المادة التي يكتب فيها؛ كـ «الأوراق» للصولي وكان عنده كاملا، و «المسالك» لابن فضل الله، وغيرهما.
حتى إذا بلغ سنة (٧٠٠ هـ) .. التفت الإمام السيوطي إلى «البداية والنهاية» لابن كثير رحمهما الله تعالى، ثم من بعده إلى «إنباء الغمر بأبناء العمر» للحافظ ابن حجر العسقلاني، وغيرها من كتب ابن تغري بردي والمقريزي وغيرهما.
فإذا كان عصره .. سرد أخبارا لم نقف عليها إلا في كتابه هذا، وكان من بعده من العلماء إنما يأخذون هذه الأخبار منه، فكان مرجعا لهم.