ويصبح لأن يقتدى به أهلا، ولقد أحسن القائل حيث يقول:
رأيت العقل عقلين … فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع … إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس … وضوء العين ممنوع
يعني بالمطبوع: العقل الغريزي الذي خلقه الله تعالى للإنسان، وبالمسموع: ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة، وجعله عقلا ثانيا توسعا وتعظيما له، وإلا .. فهو زيادة في عقله الأول.
ومنها: ما يتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شيء من معارفها، ونقل طريفة من طرائفها، فترى الأسماع مصغية إليه، والوجوه مقبلة عليه، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره، مستحسنة ما يذكره.
وأما الأخروية:
فمنها: أن العاقل اللبيب إذا تفكر فيها، ورأى تقلب الدنيا بأهلها، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها، وأنها سلبت نفوسهم وذخائرهم، وأعدمت أصاغرهم وأكابرهم، فلم تبق على جليل ولا حقير، ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير .. زهد فيها، وأعرض عنها، وأقبل على التزود للآخرة منها، ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص، وسلم أهلها من هذه النقائص.
ومنها: التخلق بالصبر والتأسي، وهما من محاسن الأخلاق؛ فإن العاقل إذا رأى أن مصاب الدنيا لم يسلم منه نبي مكرم، ولا ملك معظم، بل ولا أحد من البشر .. علم أنه يصيبه ما أصابهم، وينوبه ما نابهم) (١).
[فضل علم التاريخ وما قال فيه المؤرخون]
إن علم التاريخ يعد صلة الوصل بين الماضي والحاضر، وبين اليوم والمستقبل.