للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال المسعودي: (لا يعلم أحد متقدم في جد ولا هزل .. إلا وقد حظي في دولته، ووصل إليه نصيب وافر من المال) (١).

وكان منهمكا في اللذات والشراب، وكان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع (٢).

وقال علي بن الجهم: كان المتوكل مشغوفا بقبيحة أم ولده المعتز، لا يصبر عنها، فوقفت له يوما وقد كتبت على خديها بالغالية: جعفرا، فتأملها وأنشأ يقول:

وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا بنفسي … مخط المسك من حيث أثرا

لئن أودعت سطرا من المسك خدها لقد … أودعت قلبي من الحب أسطرا (٣)

[[إكرام المتوكل لذي النون المصري]]

وفي كتاب «المحن» للسلمي: (أن ذا النون أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم وكان رئيس مصر، ومن جلة أصحاب مالك، وأنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف، ورماه بالزندقة، فدعاه أمير مصر وسأله عن اعتقاده، فتكلم فرضي أمره، وكتب به إلى المتوكل، فأمر بإحضاره، فحمل على البريد، فلما سمع كلامه .. ولع به وأحبه وأكرمه، حتى كان يقول: إذا ذكر الصالحون .. فحيهلا بذي النون) (٤).

[[عهد المتوكل وقتل ولده له]]

كان المتوكل بايع بولاية العهد لابنه: المنتصر، ثم المعتز، ثم المؤيد، ثم إنه أراد أن يقدم المعتز لمحبته لأمه، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد فأبى،


(١) مروج الذهب (٥/٣٩).
(٢) تاريخ الإسلام (١٨/ ١٩٩ و ٢٠٢).
(٣) تاريخ الإسلام (١٨/ ١٩٨).
(٤) انظر «سر أعلام النبلاء» (١١/ ٥٣٤).

<<  <   >  >>