وقال السخاوي رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما بلغني من الشعر في مدحه قول القاضي الأرجاني (١):
إذا علم الإنسان أخبار من مضى … توهمته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر عمره … إذا كان قد أبقى الجميل من الذكر
فقد عاش كل الدهر من كان عالما حليما كريما فاغتنم أطول العمر
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى:(إن معرفة الإنسان بأحوال العلماء .. رفعة وزين، وإن جهل طلبة العلم وأهله بهم .. لوصمة وشين، ولقد علمت الأيقاظ أن العلم بذلك جم المصالح والمراشد، وأن الجهل به إحدى جوالب المناقص والمفاسد … وفي المعرفة بهم معرفة من هو أحق بالاقتداء، وأحرى بالاقتفاء)(٢).
وكفى بهؤلاء العلماء شهودا، ولو أردنا أن نسوق باقي الأقوال .. لطال بنا الكلام.
[من هو المتأهل لكتابة التاريخ؟]
لقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروطا يجب توافرها فيمن كتب في هذا الفن؛ فإن من حاد عنها .. وقع في الزلل والغلط، وقد ألمح العلامة ابن خلدون إلى بعضها، ثم تمم بعده الإمام السخاوي هذا البحث في كتابه العظيم «الإعلان بالتوبيخ»
ولنبدأ بما ذكره العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى؛ حيث عرض بعض الأخطاء التي يقع فيها من ليس له أدنى علم وفهم بالتاريخ، فقال: (فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء، وعلقت أفكارهم، ونقلها عنهم الكافة؛ من ضعفة النظر، والغفلة عن القياس، وتلقوها هم أيضا كذلك من غير بحث ولا روية، واندرجت في محفوظاتهم؛
(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٤٥). (٢) طبقات الفقهاء الشافعية (١/ ٧٤ - ٧٥).